الشيخ الأنصاري

216

فرائد الأصول

ومعرفته تفصيلا ، لأن القضايا العقلية إما ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصور الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيته من قيوده ، وإما نظرية تنتهي إلى ضرورية كذلك ، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل ، مع أنك ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع ( 1 ) ، أن الشك في الموضوع - خصوصا لأجل مدخلية شئ - مانع عن إجراء الاستصحاب . فإن قلت : فكيف يستصحب الحكم الشرعي مع أنه كاشف عن حكم عقلي مستقل ؟ فإنه إذا ثبت حكم العقل برد الوديعة ، وحكم الشارع طبقه بوجوب الرد ، ثم عرض ما يوجب الشك - مثل الاضطرار والخوف - فيستصحب الحكم ( 2 ) مع أنه كان تابعا للحكم العقلي . قلت : أما الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي ، فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب . نعم ، لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل ، وحصل التغير في حال من أحوال موضوعه مما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في الحكم ، جرى الاستصحاب وحكم بأن موضوعه أعم من موضوع حكم العقل ، ومن هنا يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقل العقل بقبح التكليف فيه ، لكن ( 3 ) العدم الأزلي ليس مستندا إلى القبح وإن كان موردا للقبح . هذا حال نفس الحكم العقلي .

--> ( 1 ) انظر الصفحة 289 - 291 . ( 2 ) في مصححة ( ص ) زيادة : " الشرعي " . ( 3 ) كذا في النسخ ، والمناسب بدل " لكن " : " لأن " .